الرضاعة الطبيعية – كيفية إرضاع الرضيع

انظري إلى صورة، أو مقطع فيديو، أو شاهدي أمًا تطعم طفلها، وسوف تتعجبين مما يشعران به من فرح وراحة نفسية. الحقيقة هي أن الأمر ليس بهذه البساطة دائمًا. فقد تكون الأيام الأولى صعبة للغاية،  ولا سيما بالنسبة لمن يصبحن أمهات للمرة الأولى. إن تجربة الأمومة بحد ذاتها تجربة مغيّرة للحياة. كما يمكن أن يكون الاعتناء بالمولود بمختلف جوانبه أمرا شاقا للغاية.

تعتبر الرضاعة الطبيعية من أكبر مصادر القلق بالنسبة للأمهات الحوامل. وهذا الأمر ليس من فراغ – حيث إنه سيكون الشغل الشاغل الذي ستقضين فيه معظم وقتك واهتمامك ورعايتك في الأشهر الأولى. لذلك فإننا سنشاركك كل ما تحتاجين لمعرفته حول احتياجات طفلك وإطعامه وكل ما يتوجب عليك القيام به.

حليب الأم – ماهيته ووقته وسببه؟

تعتبر الرضاعة وتصميمها من أعظم معجزات الخالق. أولاً، سيمنح حليب الثدي لطفلك تغذية كاملة للأشهر الأولى بعد الولادة. كما أن توقيت حليب الأم ووقت عرضه سيتم بشكل تلقائي ومتطور لدرجة أنه لا يمكن حتى لأعقد تقنيات الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا الحصول عليه بشكل مثالي!

في الأيام الأولى التي تلي الولادة، ستلاحظين وجود سائل أصفر لزج لا يشبه الحليب أبدًا. ذلك هو اللبأ. وهو ضروري للطفل ليمنحه العناصر الغذائية الأساسية لبناء مناعته، وتعزيز إنتاج الأجسام المضادة، وبناء صحة جهازه الهضمي.

بعد اليوم الثالث، سيصنع جسمك مزيجًا من اللبأ والحليب لمساعدة الطفل على الانتقال إلى الخطوة التالية لتلقي الحليب فقط. وفي هذه المرحلة ستجدين أن ثدييك يصنعان الكثير من الحليب، وستشعرين بأنهما أصبحا أثقل من قبل، وسيحظى طفلك بكمية أكثر من الحليب.

بعد إرضاع المولود من عشرة أيام إلى أسبوعين، سيصبح ثدييك الآن ينتجان لبنًا بانتظام. وذلك هو السائل المليء بالدهون والعناصر الغذائية المفيدة لحديثي الولادة.

كيف ترضعين طفلك بسرعة وبالشكل الصحيح؟

  • الحمل بشكل صحيح: حملك للطفل بشكل صحيح يعتبر ربحًا لنصف المعركة. تأكدي من أن طفلك يواجه ثديك، وأن بطنه متوازية مع بطنك. عندما يرضع طفلك، تأكدي من أن أرنبته وذقنه يلامسان ثديك.
  • فتح الفم: لجعل طفلك يفتح فمه، لامسي فم الطفل بحلمة ثديك. حاولي عصر قطرة أو اثنتين من الحليب إذا استمر الطفل في إغلاق فمه. اضربي على جانب خد الطفل إذا استدار بعيدًا.
  • الرضاعة القوية: أفضل طريقة لتتأكدي بها بأن طفلك لا يرضع من شفته فقط، بل يحصل على تدفق جيد للحليب هو مراقبة عملية الرضاعة. راقبي فك الطفل وخده وأذنه للتأكد من وجود حركة متناغمة. يجب أن تكوني قادرة أيضًا على رؤية الطفل وهو يبتلع وغالبًا ما ستسمعين صوت بلع الطفل. تعتقد الأمهات أحيانًا أن صوت النقر هو علامة على المتعة، لكن كوني حذرة. فقد يعني ذلك أن طفلك لم يرضع بشكل صحيح ولا يحصل على ما يكفي من الحليب مع كل رضاعة.

الرضاعة الطبيعية – عدد المرات والكمية اللازمة

تحاول الأمهات، جراء قلقهن ورغبتهن في إنجاز كل شيء على أكمل وجه، التخطيط لمرات التغذية وضبط جدول زمني لذلك. دعي طفلك يقودك. فهو لن يعلمك كيفية إرضاع الرضيع فحسب، بل سيعلمك أيضًا متى يحتاج إلى الرضاعة.

يختلف كل طفل عن الآخر، كما يختلف وقت كل وجبة. فبدلاً من تحديد مواعيد محددة للتغذية، دعي طفلك يطلب الرضاعة بنفسه. سيساعد هذا الأمر الطفل على الرضاعة بشكل أفضل وإبقائه شبعانا لفترة أطول. ستلاحظين الوجبات المتكررة مع المولود الجديد وستختبرين اختلافا في وتيرة الرضاعة مع نمو الطفل. بعض الوجبات حين يكون الطفل مضطربًا أو يريد النوم مما قد يجعل الطفل جائعا في وقت أقصر. وقد تجدين في بعض الأحيان أن طفلك مرتاحًا وشبعانًا لمدة تصل إلى 4 ساعات دون الحاجة إلى الرضاعة.

نصائح للرضاعة الطبيعية

يمكن أن تشعرك الرضاعة الطبيعية بالرهبة وبعدم الارتياح. لهذا فقد قمنا بجمع بعض النصائح المفيدة حول الرضاعة الطبيعية، التي قد تساعدك على الاسترخاء والاستمتاع بالرضاعة الطبيعية بشكل أفضل.

  • ابدئي مبكرًا: يصبح الأطفال جاهزين لبدء الرضاعة في غضون ساعة من ولادتهم. لذا يمكنك بدء عملية الرضاعة ما أن تكوني جاهزة لذلك. إنه الوقت المثالي لبدء تعلم كيفية الرضاعة الطبيعية. كما أنه من المرجح أيضًا أن يتعلم طفل امساك الثدي سريعا.
  • ثدي بديل: للمساعدة في ضمان حصول طفلك على ما يكفي من الحليب ومنع ثدييك من الفائض أو التسرب، قدمي له ثديين بديلين في كل رضعة. قد تحتاجين أحيانا إلى تبديل الثديين أثناء إرضاع مولودك الجديد طبيعيا.
  • حافظي على هدوئك وراحتك: قد تستغرق الرضاعة الطبيعية أحيانًا إلى غاية أربعين دقيقة. تأكدي من وجودك في مكان ووضع مريحين أثناء الرضاعة الطبيعية. استمعي إلى قليل من الموسيقى أو تصفحي مجلة أو امسكي بأداة في يدك، لتخلقي متعتك الخاصة أثناء إرضاع الطفل.
  • زوّدي نفسك بالطاقة: تذكري أن الكثير مما تأكلينه سيذهب لطفلك. هذا يعني أنك بحاجة إلى تناول طعام جيدٍ وكافٍ. أثناء الرضاعة الليلية، أحضري قليلا من الماء أو السوائل لتتمكني من ارتشافها. كما أنه من الجيد إعداد وجبة خفيفة صغيرة جاهزة إذا تناولت وجبتك الأخيرة منذ فترة.
  • خذي وقتك: يمكن أن تستغرقي بعض الوقت لتتعوّدي على الرضاعة الطبيعية وعلى طفلك وذلك مهما كان مقدار ما تقرئيه أو تتحدثي عنه. لا تحاولي الضغط على نفسك أو دفعها. من الطبيعي أن تشعري بالقلق والتعب والارتباك. أغلقي عينيك أو تنفسي بعمق. فالأم الهادئة ستحظى غالبا بطفل مستقر.
  • اطلبي المساعدة: لست مضطرة للقيام بهذا الأمر بمفردك. فقد تكون رعاية المولود الجديد مرهقة من نواحٍ عديدة. خذي أكبر قدر ممكن من المساعدة. اعصري حليبك واطلبي من شريكك تقديم وجبات ليلية. كما أن مجرّد التحدث إلى شخص ما عن معاناتك يعتبر علاجا في حدّ ذاته.
  • الرعاية الذاتية: اهتمي بصحة ثدييك أثناء الرضاعة. تجنبي استخدام الصابون القوي أو المعطر على ثدييك. بدلًا من ذلك، اعصري عليها بعض الحليب ببساطة ونظفي الهالة والحلمة. استخدمي مرطبًا طبيعيًا أو بعض الحليب البارد لتهدئة ثدييك. من الطرق الممتازة لإرخاء الثديين الرقيقين استخدام الملفوف البارد أو أوراق الخس عليهما بين الوجبات.

 

تجنبي اعتبار الرضاعة الطبيعية على أنها عمل روتيني أو نشاط مجدول أو مفتاح نمو طفلك. بل فكري في الأمر على أنه فرصتك الرائعة للتواصل مع طفلك والاستمتاع ببعض الوقت الهادئ معه. سوف يساعدك هذا الأمر على الشعور بالإيجابية والاعتزاز بالتجربة. وقبل أن تلاحظي الأمر، سوف يفطم طفلك، وسوف تشتاقين للألفة والقرب الذي تعودتما عليه في مثل هذه اللحظات. أرضعيه مادام بمقدورك ذلك!